فى ظل الإشاعات والتعتيم الإعلامى على العديد من الأمور الهامة للشارع المصرى، يظل السؤال، ماذا يفعل "السيسى" الآن؟، وما الفارق بينه وبين من سبقوه من حاملى البندقية وقائدى الدبابات؟ ، وهل اكتفى بالانقلاب حتى يحظى بالحكم فقط؟، أسئلة عديدة تُطرح والإجابة عنها موجودة، لكن اللجان الإلكترونية التى نجحت فى بث العديد من الإشاعات وتم تثبيتها فى عقول المصريين أحالت العقول إلى الجهة الآخرى من الحقيقة.
منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، وبدأ المصريون يلتفتون إلى المصير الأسود الذى وصلت إليه البلاد فى ظل الحكم العسكرى، لكن الإعلان عن بداية عصر الصندوق جعل الأمل يدب فى نفوسهم مره آخرى، لكن سرعان ما تلاشى ذلك الأمل عند البعض بعد اتضاح المؤامرة التى وقع فيها الجميع دون استثناء لأحد، حتى الرئيس الشرعى، محمد مرسى، رغم تحذيرات العقلاء من حوله، لكن هذا ما حدث وهذا ما وصلت إليه الأمور.
لكن الدعوات إلى الخروج فى الشوارع والتى بدأت يوم 15 أبريل، وكثرت الدعوات ليوم 25 أبريل والتفاف رفقاء الثورة حول بعضهم دون شرط أو قيد جعل الأمل يأتى مره آخرى ويقف على باب كل مصرى طالب للحرية، ليبقى شيئان فقط يجب أن يعرفهم الجميع، أولهم ماذا يفعل "السيسى" الآن بالبلاد وما هو الفارق بينه وبين من سبقوه من العسكريين فى الحكم، لأنه حينما تأتى لحظة الحساب يجب أن يعى المصريون مطالبهم حتى لا يقعوا فى خطيئة "مبارك" ومجلسه العسكرى مره آخرى.
الفرق بين "السيسى" ومن سبقوه !!
النشاط السياسى، عمار مطاوع، يقول أن الفرق بين "السيسى" وكل من سبقوه من النظام العسكرى، هو أنهم كانوا يسرقوا موارد البلاد لكنهم محافظين على أصول الممتلكات، يقومون بسرعة أموال الزراعة لكنهم يحافظون على الأرض، يسرقون العمال، لكنهم يحافظون على المصانع، يسرقوا المياه أيضًا، لكنهم محافظين على النيل.
وأضاف الناشط قائلاً: "السيسى" يجفف جميع المنابع، يدمر الأصول، يخرب الأساس، ويترك كل ما تمسه يديه خراب متدمر غير صالح للاستهلاك مره ثانية.
وتابع الناشط أن كل من سبقوا "السيسى" كان الشعب يستطيع الاستفادة من خير البلاد ولو بالقليل بمجرد رحيلهم ورحيل أتباعهم، لكن "السيسى" عندما يذهب لن يترك شئ سليم، سوف يقوم بتسليم البلاد من غير أرض ولا مياه ولا زراعة ولا اقتصاد ولا أمن ولا سياحة.
واستشهد الناشط بأقول قائد العسكر، " عندما تحدث السيسى فى خطابه عن حجم الانجاز الذى تحقق فى العامين محدش يقدر يتخيله، إنتو متعرفهوش بس أنا عارفه"، لم تكن تلك أحجية من "السيسى" هو بالفعل ماضى فى خطته مثلما قالها بكل صراحه قبل عام ونصف" بعد كام شهر هتبصوا لمصر وتقولوا هيا بقت كدا ازاى؟"، نعم قال هكذا وبالحرف.
لهذا يتضح إجابة السؤال الأول، وهو ماذا يفعل "السيسى" الآن والفارق بينه وبين من سبقوه من حكام العسكر.
العسكر وفرصة الثوار!!
الشاعر عبدالرحمن يوسف، يقول أن مصر اليوم تحت حكم أراذل العساكر تشبه متجرا في حالة (تصفية نهائية)، تاجر في حالة إفلاس، وهو يحاول تصفية أعماله كلها، وأن يسيل بضاعة المحل كلها، فيبيع بأبخس الأسعار، تراه يبيع البضاعة ويبيع حتى ديكور المحل، بل هو على استعداد لبيع المحل نفسه.
وأضاف "يوسف" أن المشتري يعلم جيدا أن بإمكانه أن يأخذ البضاعة بعشر ثمنها أو أقل، وأن يشتري قطعة ويحصل على قطعة أو قطعتين مجانا، أو أن يشترط على البائع سائر الشروط المجحفة التي تخطر على البال، فالبائع غير أمين أيضا.
جاء ذلك فى مقال له تحدث فيه عن الحالة التى جعلنا عليها العسكر، وكيف ستمتد إن لم تكن وقفة المصريون اليوم وغدًا شامخه كما فعلها فى يناير، وإلا مصيرنا سيكون مثل الدولة العثمانية عندما احتضرت وتكابل الجميع عليها دون شفقة أو رحمه.
وقال "يوسف" أيضًا، أن لا مشكلة فى أن يفلس التاجر، لكن المشكلة أن التاجر يبيع مالا يملك، وهذا ما دفع المصريون إلى المطالبة برحيله هو ومن معه، لكن تفرقة الصف الثورى الآن يهدد هذا الشعب على تحقيق مطلبه.
وأضاف "يوسف" أن عدم تحقق الاصطفاف الذي نادى به عقلاء هذا الوطن منذ سنوات، وسخر منه وعطله كثير من المتسرعين، وبعض المندسين في الصف الثوري، سيحجم قدرة هذا الحراك على الإنجاز.
التصفية النهائية لكل من باع وخان !
وتابع "يوسف" فى مقاله، أن الصواب بإن يقوم الشعب بخلع "السيسى" ومجلسه العسكرى، مع تطهير كامل لمؤسسات الأمن كلها، لكن هل يملك الحراك على الأرض القدرة على تحقيق ذلك ؟، حتى تتم التصفية لكل من خان وباع ؟.
وأضاف "يوسف" سيلتقي المصريون على كلمة سواء، وسيعلون مصالح الوطن، وسيأخذون على يد الظالم، وستطير رقاب كثيرة (بالقصاص العادل لا الانتقام الأهوج)، لكي يستعيد المصريون ثقتهم في دولتهم!.
واختتم الشاعر مقاله قائلاً: إن المصريين حين ينزلون إلى الشوارع والميادين في يوم الإثنين القادم 25 إبريل 2016 لن يكون ذلك من أجل موضوع جزيرتي "تيران" و"صنافير"، بل الأمر أكبر من ذلك، فبيع هاتين الجزيرتين عَرَضٌ لمَرَضٍ، إنها صفقة ضمن (تصفية نهائية) بيعت فيها جميع ثروات ومقدرات الأمة المصرية لمائة عام قادمة، إنها أصغر الصفقات مقارنة بما تم في ملف مياه النيل مثلا، والمصريون سيقولون إننا لم نوكل أحدا في بيع أي شيء، وليس في بيع الجزيرتين فقط، وسوف نحاسب هؤلاء الخونة الذين ارتكبوا تلك الجريمة، ولن نتحدث في أي موضوع من المواضيع التي تفرقنا إلا بعد أن ننجز ذلك.
فلقد شاءت الأقدار أن يتحرك المصريون في عام 2011 لكي يخلصوا الدولة والأمة المصرية والأمة العربية من الظلم في عيد الشرطة.
ويبدو أن الله قد كتب لهذه الأمة أن تتحرك لتنقذ نفسها مره آخرى في عيد تحرير سيناء... فهل تتكرر المعجزة؟!.
كن أول من يعلق