فهمى هويدى يكتب عن حقيبة هشام جنينة التى كشفت الصورة
منذ 2 ساعة
عدد القراءات: 699
وأضاف الكاتب عن قيام "جنينة" بجر حقيبة ملابسه أمام الكاميرات، أثناء توجهه إلى مقر أمن الدولة لاستكمال الحديث، انها حملت معان كثيرة، منها أنه المرة الأولى فى التاريخ المصرى المعاصر التى يحال فيها رئيس جهاز المحاسبات إلى نيابة أمن الدولة، موضحا أنه منذ تأسيس الجهاز فى عام ١٩٤٢، أى منذ نحو ثلاثة أرباع القرن، لم يوضع الحارس الأول على المال العام فى مثل ذلك الموقف.
وأضاف هويدي خلال مقاله المنشور اليوم الخميس، بصحيفة "الشروق" أن الأمر الثانى أن نيابة أمن الدولة كانت قد أصدرت بيانا فى ٢٨ مارس الماضى ذكرت فيه أن المستشار جنينة يواجه اتهامات بتضخيم أرقام حول الفساد مخالفة للحقيقة الأمر الذى من شأنه تعريض السلم العام للخطر وإضعاف هيبة الدولة، لافتا إلى أنها تهمة قديمة مدرجة فى قانون العقوبات منذ عدة عقود حيث اعتبر تكدير السلم العام جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، وقد جرى إحياؤها فى السنوات الأخيرة لمعاقبة غير المرضى عنهم والتنكيل بهم، خصوصا أن التهمة فضفاضة للغاية ولا تحتاج إلى أدلة لإثباتها.
وأوضح أن الأمر الثالث أن الرجل حين دعى إلى نيابة أمن الدولة فإنه توقع الأسوأ. إذ تحسب لاحتمال صدور قرار بحبسه اقتناعا منه بأنه يواجه طرفا مصرا على الايقاع به ولن يتردد فى حبسه إذا ما ارتأى ذلك، بغض النظر عن سلامة موقفه القانونى، و الأمر الرابع أن سجل المستشار جنينة وتاريخه المهنى يكشف عن مشكلته الحقيقية التى عرضته لمتاعب كثيرة. ذلك أنه طوال عمره ظل مقاتلا صعب المراس، منذ كان قاضيا فى خدمة العدالة وأحد رموز الدفاع عن استقلال القضاء سيرا على درب أبيه المستشار أحمد جنينة الذى انتخب رئيسا لنادى قضاة القاهرة، إلى أن قدر للابن أن يرأس جهاز المحاسبات ويقود معركته ضد الفساد بلا هوادة. وفى معركته تلك فإنه لم يبال بما بدا أنه خطوط حمراء أو جهات سيادية أو ملفات محظورة، وشأن كل من وضع أصبعه فى عش الزنانير، فإنه ظل معرضا للسع طول الوقت.
ونبه هويدي على أن الأمر الخامس هو أن مشهد الرجل وهو يجر حقيبته أمام مبنى نيابة أمن الدولة بدا وكأنه رسالة موجهة لكل من يأخذ الأمور على محمل الجد، غير مبال بالقوى الأخرى المستفيدة من استمرار الأوضاع القائمة، وهى قوى غير مرئية لكنها تملك من النفوذ ما يمكنها من أن تحافظ على مصالحها وتزيح من يقف فى طريقها بمختلف السبل، مهما كان مقامه أو وزنه.
وتابع: "الأمر السادس أن مشهد مثول الرجل أمام محقق نيابة أمن الدولة، وقضاؤه نحو ٥ ساعات فى المهمة التى استدعى من أجلها، بدا مهينا له وللدولة الذى كان قبل أشهر معدودة من أحد مسئوليها الكبار، وللدقة فإن الإهانة لم تكن من نصيبه وحده، وإنما هى تصيب كل من يستدعى إلى ذلك المكان الغامض والمهيب، المحاط بأسوار عالية، ولا يسمح بالدخول إليه إلا لمن سجل اسمه وحاجته لدى موظف قابع وراء مكتب جانبى، وعلى صاحب المصلحة أن ينتظر ساعات أو ساعات فى الشارع تحت الشمس الحارقة، قبل أن يؤذن له بالدخول.
ونبه على أن ما يستحق الملاحظة أن المستدعى إلى نيابة أمن الدولة يفترض أنه ذاهب إلى إحدى أذرع العدالة وأبوابها. لكنه فى حالتنا يمر بطقوس ويوضع فى أجواء تملؤه بالخوف والرهبة. ويوحى إليه بأنه داخل إلى مؤسسة عقابية لا يأمن المرء على نفسه من ولوج أبوابها أو الخروج منها آمنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق